الشيخ الأصفهاني
61
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
للاطلاق والتقييد ، من حيث انقلاب المعنى الحرفي اسميا لاستدعائهما اللحاظ الاستقلالي بالنسبة إلى الطلب . وجه الاندفاع « 1 » : أنه تارة يلاحظ الطلب الملحوظ بتبع غيره بنحو السعة ، وأخرى يلاحظ المعنى الضيّق بتبع غيره .
--> ( 1 ) قولنا : ( وجه الاندفاع أنّه تارة . . . إلخ ) . وذلك لأن الإطلاق والتقييد ليسا من الأمور القهرية ؛ بل من الأمور المتقوّمة باللحاظ فيتبعان كيفية لحاظ ذات المعنى ، فإن كان ذات المعنى ملحوظا استقلالا كان إرساله وتقييده كذلك ، وإن كان ملحوظا آليا كان إرساله وتقييده كذلك ، فإنه لا يحتاج الإطلاق والتقييد إلى لحاظ آخر غير لحاظ المعنى بوجه مخصوص فإنّهما من اعتبارات المعنى الملحوظ . هذا على القول بعدم كون المعنى الحرفي في ذاته آليا . وأما على ما هو الحق من كونه كذلك في حدّ ذاته - لا بلحاظه كذلك - فالوجه فيه أن الاتحاد الآلي الذي يكون بين الموضوع والمحمول ربما يلاحظ آليا بما هو ، وربما يلاحظ هذا الاتحاد الآلي في فرض اتحاد آلي آخر مثلا ، وكذا البعث النسبي الآلي بين المبعوث والمبعوث إليه ربما يلاحظ بما هو من دون اقتران بشيء ، وربما يلاحظ هذا البعث الآلي النسبي بما هو مقترن بشيء آخر ، فالكلّ من ذات المعنى والخصوصيات التي باعتبارها يكون وجودا وسيعا أو ضيقا آلي ذاتا ولحاظا لما مر مرارا من أنّ الآليّ بذاته آليّ في جميع وجوداته وبتمام اعتباراته . وأما ما يقال : من رجوع القيد إلى المادّة المنتسبة لا إلى ذات المادّة ، ولا إلى مفاد الهيئة ؛ لأن مفاد أداة الشرط ربط جملة بجملة ، والمادة معنى إفرادي ، فلا يكون القيد لذات المادة ، ولأن مفاد الهيئة معنى حرفي آلي ، والتقييد يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، فالقيد راجع إلى نتيجة القضية ، وهي في قضية ( النهار موجود ) وجود النهار ، وفي قضية ( أكرم زيدا ) اتصاف الإكرام بالوجود ، فالمقيّد وجود النهار بطلوع الشمس ، واتصاف الإكرام بالوجوب بمجيء زيد ، فالإكرام المنتسب إليه الوجوب هو المعلّق على مجيء زيد . فهو مندفع : أوّلا - بأنّ الإطلاق والتقييد يتقوّمان باللحاظ ، أما كونه استقلاليا فلا ، بل تابعان لما اعتبرا فيه ، فإن كان استقلاليا فالإطلاق والتقييد كذلك ، وإن كان آليا ، فهما كذلك ، -